نجيب الدين السمرقندي

261

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

والشرايين الكثيرة وسواد اللسان ووجع الرأس « 1 » خصوصا في اليافوخ والثنة ان كان الورم في مقدم الرحم والقطن إن كان في مؤخره والخاصرتين إن كان في جانبيه ، وقد ينزل الوجع من هذه الأعضاء إلى الرجل ويحدث فيها امتداد شديد لا تقدر المرأة أن تقوم الّا بمشقة فينزل عن الثنة مثلا إلى الاربية والفخذ ومن القطن إلى الورك والفخذ وكذا من الخاصرتين وعسر البول إن كان الورم في مقدمه مائلا إلى الأعالي لضغط عنق المثانة والرجيع إن كان في مؤخره مائلا إلى الأسافل لضغط المعاء المستقيم ، وكلّما كان الورم أعظم ، كان العسر أشدّ وتواتر النبض والنفس لشدة الحرارة وضعف القوة « 2 » وفساد المعدة في الإستمراء والشهوة لشدة المشاركة بينهما « 3 » . وعلاجه : في الابتداء فصد الباسليق وتضميد العانة والسرة بدقيق الشعير والباقلاء والخطمي والبنفسج بماء الكزبرة والهندباء مع قليل كافور وحقن الرحم بالألعبة والأدهان والعصارات الباردة واستعمال الفرازج بها أي : بتلك العصارات ، وانما لم يقتصر في الابتداء على الرادعات الصرفة حذرا من تحجر المادة وفي الانتهاء النطل بمياه طبخ فيها البابونج والخطمي ونحوهما من المليّنات المحلّلة ، فإذا لم تتحلّل واشتدّت الأعراض من الوجع والنخس والحمى بسبب مجاهدة الطبيعة واجتماع حرارة الحمى مع الحرارة الحادّثة من الطبخ ومن

--> ( 1 ) . واعلم أن مشاركة الدماغ للرحم بالأمرين : أحدهما ، بالعصب الواصل بينهما . وثانيهما ، بوضع الدماغ في جهة تصعد ما يتحلل من الرحم من الأبخرة فإذا صعدت إلى الدماغ أحدثت فيه الآفة بالمشاركة وبما يصل من هذا الأبخرة إلى الرأس ؛ فإن كان نفوذها إلى مداخل الدماغ ، ففي الأكثر ينفذ في الأعصاب الآتية إلى العينين لأن هذه الأعصاب مجوفة تحمل نفوذ تلك الأبخرة فيها فلذلك يحدث حينئذ وجع في أصل العين وعنقها . وان لم ينفذ هناك ، ففي الأكثر يتصعّد من القحف ويمدد السمحاق فيحدث من ذلك الصداع في اليافوخ لما قلنا ولأن أكثر الأبخرة المتصعدة من الرحم يكون في مقدم الرأس وذلك لمساقته [ لمسامّتته ] للرحم ولأن اليافوخ لتخلخله يسهل نفوذ الأبخرة منه ولا كذلك باقي أجزاء القحف . ( 2 ) . أي : لشدة حرارة القلب وضعف قوته وأما شدة الحرارة فلما يتصعّد إليه من الأبخرة الحارّة وأما ضعف القوة فلأجل قلة الروح لتخلخلها بحرارة الورم فيكون تواتر النبض والنفس لضعف القوة مع شدة الحاجة إلى ترويح الروح لأجل زيادة تسخن القلب والأرواح لما يتصاعد إليه من الأبخرة على أن تلك الأبخرة إذا احتبست وازدحمت في فضاء الصدر زاحم الرية والقلب ويعاوقهما عن كمال حركة انبساطية . ( 3 ) . فيسخّن المعدة لأجل المشاركة بحرارة الورم ويلزم منه التحلل والفساد في افعالهما .